مشاهدة النسخة كاملة : وقفات مع آيات >> نفحة رمضانية
.. متفائلة ..
26-08-08, 09:17 PM
http://i160.photobucket.com/albums/t186/allaf2020/46eab0297c.gif
هاهي مواسم الخيرات و محطات التزود بالطاعات و رفع رصيد الحسنات قد أقبلت , فما أسعد من استغل لحظاتها السريعة بما ينفعه دنيا و آخرة ..
في هذا الموسم العظيم و المحطة الايمانية المليئة بالخيرات ( شهر رمضان ) كثير من الأعمال الصالحة
و القربات النافعة من صيام و قيام و صدقة و اعتكاف و أفضلها قراءة القرآن , فقد كان سلفنا الصالح يتركون طلب العلم و يتفرغون لقراءة القرآن فقط فرمضان شهر القرآن , فهم يقرأونه بتدبر آياته و تطبيق أحكامه و التفكر في حكمه ..
فمن باب الاقتداء بهم و السير على نهجهم بتدبر كتاب الله و الوقوف عند آياته و ليس فقط تلاوته كان هذا الموضوع الذي نود أن يكون بستاننا الرمضاني في رحاب كتاب الله نغرس فيه كل يوم : وقفة .. إعجاز .. تفسير .. معنى كلمة .. فائدة .. حكم , و غيرها من فوائد هذا الكتاب العظيم ..
و طريقة ذلك أن تذكر كل واحدة ما استفادت من قراءتها في حزبها اليومي من الفوائد والوقفات , و ليس شرطاً أن يكون تفسيراً , أي وقفة تريد لكن تذكر المصدر و توثق النقل و يكون صحيحاً واضحاً ..
فمن تود المشاركة معنا و اتحافنا بما لديها و تعطير أجوائنا بنفحات القرآن الرمضانية فلتتفضل هنا ..
فيا أخياتي ما أجمل الاجتماع على كتاب الله و مدارسته معاً و نفع الناس بما علمنا من آياته العظيمة و لو بكلمة يسيرة ..
نفع الله بكن الاسلام و المسلمين و جعلكن مباركات أينما كنتن
و وفقكن لكل ما فيه خير و صلاح لهذه الأمة
بانتظاركن حبيباتي
http://i160.photobucket.com/albums/t186/allaf2020/d79349b3e9.gif
دمعة سحاب
27-08-08, 03:18 AM
http://www.gigglesnbowz.com/smalldiv2.gif
رائـــــــــع
سيكون الموضوع دوحة ايمانية
بارك الله فيك
http://www.gigglesnbowz.com/smalldiv2.gif
.. متفائلة ..
30-08-08, 03:03 AM
بوركتِ غاليتي دمعة سحاب
أخواتي لا يشترط أن تكون الآية من نفس قراءتكِ اليومية
أي آية ترين أن فيها نفع و فائدة اذكريها
و أقول كما قالت من قبلي أختي الموحدة لله وفقها الله :
أحببت في هذا الموضوع أن نحيا بالقرآن ونتدارس آياته ونعمل بها فنجمع بين الحفظ والعلم والعمل
لأني لا أريد أن نكون حفظة كتاب الله بل أريد أن نصحح مسارنا ونكون حملة كتاب الله كما كان الصحابة رضوان الله
عليهم قال ابن عمر: [ كنا لا نتجاوز عشر آيات حتى نتعلمها ونعمل بما فيها ].
بانتظاركن غالياتي
بارك الله في أوقاتكن
أبـو تالا
31-08-08, 04:33 PM
متفــائلة ..
جهود و بصمات واضحة على جبين هذا المنتدى ... لا حرمتِ الأجر والثواب ...
.. متفائلة ..
31-08-08, 06:33 PM
أبو تالا
أثابكم الله تعالى
و بانتظار و قفاتكم مع الآيات
بوركتم
دمعة سحاب
31-08-08, 06:45 PM
http://www.gigglesnbowz.com/smalldiv2.gif
هنا وقفة مع قولة تعالى ( وَمَنْ يَّتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَّهُ مَخْرَجاً )
تم أقتباس هذه الوقفة من منهج التفسير في المعهد
التقوى \ كلمة جامعة لكل خير، هي امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه والوقوف عند حدوده.
قال ابن الجوزي:
ضاق بي أمر أوجب غما لازما دائما ,
وأخذت أبالغ في الفكر في الخلاص من هذه الهموم بكل حيله,
وبكل وجه, فما رأيت طريقا للخلاص ..
فعرضت لي هذه الأيه(وَمَنْ يَّتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَّهُ مَخْرَجا)
فعلمت أن التقوى سبب للمخرج من كل غم
فما كان إلا أن هممت بتحقيق التقوى فوجدت المخرج..
والتقوى عرفها علماء الشريعة فقالوا :
أنها صيانة الإنسان نفسه مما يوجب العقوبة من فعل أوترك,
التقوى باب واسع ومفتاح كل خير
وهي طريق السعادة للعبد في الدنيا والأخر
يكفيك قوله تعالى
(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ)
ومن دعائه صلى الله عليه وسلم
(اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى)
والتقوى موضعها القلب يقول صلى الله عليه وسلم: التقوى هاهنا ويشير إلى صدره" وتظهر آثارها على الجوارحبعمل الطاعات واجتناب المحرمات.
ومضة / لابد أن يعرف المرء أن خير الزاد التقوى وخير اللباس التقوى.
يقول الشاعر:
إذا المرء لم يلبس ثيابا من التقى.......تقلب عريانا وإن كان كاسيا
وخــير لبــاس المـرء طاعة ربــه.......ولا خير فيمن كان لله عاصيا
http://www.gigglesnbowz.com/smalldiv2.gif
.. متفائلة ..
31-08-08, 08:11 PM
استكمالاً لوقفتكِ أختي دمعة سحاب بارك الله فيكِ :
عن أبى ذر رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : إنى أعلم آية لو أخذ بها الناس لكفتهم ، ثم تلا :قول الله سبحانه وتعالى : " وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاًّ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ " فمازال يكررها ويعيدها ؛
وقال ابن عباس رضى الله عنه قرأ النبى صلى الله عليه وسلم :" وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاًّ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ "
و عن جابر بن عبد الله : نزلت فى عوف بن مالك الأشجعى أسر المشركون ابنا له يسمى سالما ً ، فاتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشكا إليه الفاقة وقال : إن العدو أسر إبنى وجزعت الأم فما تأمرنى ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : " اتق الله واصبر وأمرك وإياها أن تكثروا من قول لاحول ولا قوة إلا بالله " ؛ فعاد إلى بيته وقال لأمرأته : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنى وإياكِ أن نستكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله ؛ فقالت نِعْمَ ما أمرنا به ؛ فجعلا يقولان فغفل العدو عن إبنه فساق غنمهم وجاء بها إلى أبيه وهى أربعة الاف شاة فنزلت الآية ؛ وجعل النبى صلى الله عليه وسلم تلك الأغنام له ، وفى رواية : أنه جاء وقد أصاب إبلا ً من الأسر وركب ناقة للقوم ومر فى طريقه بسرح لهم فاستاقه ( ساقه إليه ) ؛ وقال مقاتل : أصاب غنما ً ومتاعا ً فسأل النبى صلى الله عليه وسلم : أيحل لى أن أأكل مما أتى به إبنى ؟ فقال " نعم " ونزلت : [ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاًّ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ]
وروى الحسن بن عمران بن الحصين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" من انقطع إلى الله كفاه الله كل مؤونة ، ورزقه من حيث لا يحتسب ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها "
دمتم في حفظ الله و رعايته
.. متفائلة ..
01-09-08, 09:43 PM
تفسير قوله تعالى ( الحمد لله رب العالمين )
قوله تعالى : { الحمد } وصف المحمود بالكمال مع المحبة، والتعظيم؛ الكمال الذاتي، والوصفي، والفعلي؛ فهو كامل في ذاته، وصفاته، وأفعاله؛ ولا بد من قيد وهو "المحبة، والتعظيم" ؛ قال أهل العلم: "لأن مجرد وصفه بالكمال بدون محبة، ولا تعظيم لا يسمى حمداً؛ وإنما يسمى مدحاً"؛ ولهذا يقع من إنسان لا يحب الممدوح؛ لكنه يريد أن ينال منه شيئاً؛ تجد بعض الشعراء يقف أمام الأمراء، ثم يأتي لهم بأوصاف عظيمة لا محبة فيهم؛ ولكن محبة في المال الذي يعطونه، أو خوفاً منهم؛ ولكن حمدنا لربنا عزّ وجلّ حمدَ محبةٍ، وتعظيمٍ؛ فلذلك صار لا بد من القيد في الحمد أنه وصف المحمود بالكمال مع المحبة، والتعظيم ..
و "أل" في { الحمد } للاستغراق: أي استغراق جميع المحامد ..
وقوله تعالى: { لله }: اللام للاختصاص، والاستحقاق؛ و "الله" اسم ربنا عزّ وجلّ؛ لا يسمى به غيره؛ ومعناه: المألوه . أي المعبود حباً، وتعظيماً..
وقوله تعالى: { رب العالمين }؛ "الرب" : هو من اجتمع فيه ثلاثة أوصاف: الخلق، والملك، والتدبير؛ فهو الخالق المالك لكل شيء المدبر لجميع الأمور؛ و{ العالمين }: قال العلماء: كل ما سوى الله فهو من العالَم؛ وُصفوا بذلك؛ لأنهم عَلَم على خالقهم سبحانه وتعالى؛ ففي كل شيء من المخلوقات آية تدل على الخالق: على قدرته، وحكمته، ورحمته، وعزته، وغير ذلك من معاني ربوبيته..
الفوائد:
1- من فوائد الآية: إثبات الحمد الكامل لله عزّ وجلّ، وذلك من "أل" في قوله تعالى: { الحمد } ؛ لأنها دالة على الاستغراق ..
2- ومنها: أن الله تعالى مستحق مختص بالحمد الكامل من جميع الوجوه؛ ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أصابه ما يسره قال: "الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات" ؛ وإذا أصابه خلاف ذلك قال: "الحمد لله على كل حال" [53] ..
3- ومنها: تقديم وصف الله بالألوهية على وصفه بالربوبية؛ وهذا إما لأن "الله" هو الاسم العَلَم الخاص به، والذي تتبعه جميع الأسماء؛ وإما لأن الذين جاءتهم الرسل ينكرون الألوهية فقط..
4- ومنها: عموم ربوبية الله تعالى لجميع العالم؛ لقوله تعالى (العالمين ) ..
دمتم في حفظ الله و رعايته
دمعة سحاب
02-09-08, 04:28 AM
http://www.gigglesnbowz.com/smalldiv2.gif
(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ)
أستوقفتني هذه الأية عند قرأئتي لها
ومن خلال بحثي قرأت مقال أ.د/فالح بن محمد الصغير
المشرف العام على موقع شبكة السنة النبوية وعلومها
عن هذه الأية فقال في مقاله
عمارة الكون هدف من أهداف وجود الإنسان في هذه الحياة، عمارة حسية وعمارة معنوية، ولا شك أن أعظم عناصر عمارة الكون: وجود العلماء العاملين الذين ينطلقون من التصور الحق للكون فيقيمون حياة الناس على التوازن الصحيح، فيضبطون حياتهم وحياة الآخرين بالمنهج المستقيم فيخلفون سلفهم، ويواصلون المسيرة الحقة فيتحقق بهم هدف من أعظم أهداف خلق الإنسان، ولهذه الحقيقة جاء في القرآن الكريم التركيز على جانبين مهمين:
1- الجانب الأول: ميدان العمارة، وهو التفكر و الاعتبار بالكون وجزئياته ليستخرج منه ما يعمره عمارة حسية ومعنوية، ولا يشترك في هدمه، ومن هنا نجد أساليب القرآن الكريم حول هذه القضية أساليب متعددة منها:
أ- الحث على التفكر المباشر، قال تعالى: (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ)، [الروم: 8].
ب- الحث على استخراج ما في هذا الكون من كنوز والإفادة منه، قال تعالى: (قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)، [العنكبوت: 20].
ج- التحذير من إفساد الكون أو عدم إشغال الفكر للإفادة مما فيه كما قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ) [البقرة:30].
2- الجانب الثاني: ميدان العلم وتفضيله جل وعلا لأهله، فهم منطلق إرشاد الناس، وتوضيح الحق لهم، وبيان الطريق، وأصحاب الحجة، وإيضاح المحجة.
وما ذاك إلا لتحقيق أهداف خلق الخلق بهم من هداية الناس وعمارة الكون.
فوجودهم خير عظيم، منارات يهتدى بها، وعلامات يستضاء بها، اصطفاهم الله تعالى لحمل رسالته، وميراث أنبيائه، وللقيام بالعهد و الأمانة.
من اتبع سبيلهم قادوه إلى ساحل النجاة، وبر الأمان، أرشد إليهم المولى سبحانه: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) [النحل: 43].
وحذر من مخالفتهم وإتباع غيرهم و الزهد بهم فضلاً عن السخرية بهم أو التندر بأقوالهم ولمز آرائهم و التنقص من فتواهم، فهذا من علامات الضلال و البعد عن الطريق المستقيم، فهذا طريق مزلة، وحافة خطر ليس على الفرد ذاته بل على الأمة بأكملها إذا تنكبت طريقهم، كيف لا وقد زكاهم المولى سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم وسخر الله سبحانه الملائكة في السماء و الطيور في الهواء و الحيتان في الماء، لتستغفر لهم.
* * * *
وحق للأمة أن تفتخر بوجودهم وبعلمهم وبأعمالهم.
وحق لها أن تحزن لفقدهم لأن بذلك فتحاً لثلمة في جدار الإسلام و المسلمين وضراً للديار، ونقصاً في الأرض، قال تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا) [الرعد: 41]، قال ابن عباس في رواية: خرابها بموت علمائها وفقهائها و أهل الخير منها.
وكذا قال مجاهد: هو موت العلماء.
ونسق الشاعر على هذا قوله:
الأرض تحيى إذا ما عاش عالمها *** متى يمت علم فيها يمت طرف
كالأرض تحيى إذا ما لغيث حل بها *** وإن أبى عاد في أكنافها التلف
وبموت العلماء ينقص العلم ويكثر الجهل فيكون سبباً لضلال الناس، وبعدهم عن الحق عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبقَ عالماً أتخذ الناس رؤوساً جهّالاً يستفتون فيفتونهم برأيهم فيضلون ويضلون).
وقد رأينا شيئاً مما ذكر في هذا الحديث في واقعنا المعاصر حيث فقدت الأمة في سنينها الأخيرة عدداً من أهل العلم الكبار الذين أفنوا أعمارهم في العلم والتعليم و الإفتاء و القضاء والتوجيه و الإرشاد و إبداء المواقف في الملمات، وتبيين الطريق في الأزمات، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و الدعوة إلى الله جل و علا، و التأليف في مختلف المجالات النافعة وغير ذلك مما كان له أبلغ الأثر و النفع لعامة الأمة.
أقول: قد رأينا شيئاً مما ذكر في الحديث السابق عندما فقدنا هذه الكوكبة من تجرؤ كثيرين على الفتوى وهم ليسوا بأهل، وتصدر مجالات التوجيه، ناهيك عن الإسهاب في الكتابات الصحفية، والمشاركات الإعلامية من تجرؤٍ يندى له الجبين مما هو مخالف لأصول الدين، وقواعده الأساسية، -وليس هذا المقام مقام تمثيل وإسهاب – ولا أظن أيضاً هذا يخفى على كل متابع.
وهذا بلا شك يعظم المسؤولية ويكبرها على خلف أهل العلم وتلاميذهم الذين ورثوا ميراثهم العلمي.
ولأجل عظم هذه الأمانة أسجل نقاطاً يؤكد عليها عندما نتحدث عن موت عالم أو مجموعة علماء لعلها تكون إسهاماً إيجابياً بعيداً عن مجرد الحزن و الوقوف عنده و التحسر على الماضي.
ومن تلك النقاط:-
1- الترحم على الأموات منهم و الدعاء لهم بأن يجزيهم الله أعظم الجزاء على ما قدموا.
2- إبراز مآثرهم و أعمالهم الذين نفعوا الأمة بها، وعدم نسيانهم وقد سطر سلفنا مؤلفات عظمى في سير السلف كما هو معلوم للإفادة منها.
3- أن تكون هذه الأحداث محفزة لمن بعدهم بأن يقوموا بدورهم وأن يتحملوا مسؤولياتهم، وأن يستفيدوا من مشايخهم بطرائق التوجيه و النصح و الدعوة و أن يبدءوا من حيث انتهوا لا من حيث بدءوا حتى يكملوا المسيرة
4- استخراج مناهج هؤلاء العلماء في مختلف الجوانب كمناهجهم في التعليم، أو التأليف، أو الدعوة، أو الافتاء، أو النصح الشخصي، أو التعامل مع العامة، أو مع المسؤولين الإداريين، ومن المعلوم أن الجيل اللاحق يتشوق لمعرفة مناهج هؤلاء المعاصرين أيما تشوق وقد لمست هذا بنفسي عندما أتحدث مع بعضهم عن بعض ملامح منهج سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله، أو شيخي الجليل الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله، وأخيراً عن شيخي المبارك الشيخ صالح الاطرم رحمه الله، وغيرهم.
5- أن أولئك العلماء برزوا بأدوار مختلفة ولعل من أبرزها الشمولية مع التخصص، وأحسب أننا في هذا الزمن مع تشعب الحياة. وتنوع طرائفها إلى أن نستفيد منهم في مجال التخصص فالعمق فيه مع شئ من الشمولية يكون أثره بالغاً، وهذا ما لمسته في منهج العلامة الدكتور بكر أبو زيد رحمه الله، وهو من آخر من فقدناه، ولعل تلاميذ هؤلاء العلماء ينحون هذا المنحى فيعظم أثرهم.
6- أحث بشكل خاص للاستفادة من كبار أهل العلم الموجودين منهم، فهم الذخر العظيم الباقي وهم الصلة بين سبق وممن يلحق، وتقديرهم واحترامهم والاستنارة بآرائهم ومواقفهم، ومن المحزن أن نجد بعض الخلف لا يتورع لسانه عن المخالفة بل ويحب أن يظهرها، ويلبس هذا بلبوس الشخصية المعتبرة، والرأي لا يفسد للود قضية، ونحو ذلك مما جرأ غيرهم ممن ليسوا بأهل للعلم أو الفتوى أو ابداء الرأي في القضايا الشرعية. فليعى طلاب العلم والحريصون هذا المزلق وبخاصة في أوقات الفتن، فكثير من الضلال لم يحصل إلا من هذا الباب.
رحم الله تعالى علماءنا الميتين وأسكنهم فسيح جنانه، ورزقهم الفردوس الأعلى، وصحبة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ووفق علماءنا الاحياء وتلاميذهم لما يحب ويرضى ووحد كلمتهم وتوجهاتهم وجعلهم ذخراً للعباد والبلاد وأعانهم على تحمل المسؤوليه والقيام بها إنه سميع قريب مجيب، وهو المستعان.
http://www.gigglesnbowz.com/smalldiv2.gif
.. متفائلة ..
03-09-08, 03:08 AM
بارك الله فيكِ غاليتي
دمعة سحاب
جعله الله في ميزان حسناتكِ
.. متفائلة ..
03-09-08, 03:12 AM
تفسير آية : ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ )
قوله تعالى: { اهدنا الصراط المستقيم }: { الصراط } فيه قراءتان: بالسين: {السراط} ، وبالصاد الخالصة: { الصراط }؛ والمراد بـ{ الصراط } الطريق؛ والمراد بـ "الهداية" هداية الإرشاد، وهداية التوفيق؛ فأنت بقولك: { اهدنا الصراط المستقيم } تسأل الله تعالى علماً نافعاً، وعملاً صالحاً؛ و{ المستقيم } أي الذي لا اعوجاج فيه..
الفوائد :
1- من فوائد الآية: لجوء الإنسان إلى الله عزّ وجلّ بعد استعانته به على العبادة أن يهديه الصراط المستقيم؛ لأنه لا بد في العبادة من إخلاص؛ يدل عليه قوله تعالى: { إياك نعبد }؛ ومن استعانة يتقوى بها على العبادة؛ يدل عليه قوله تعالى: { وإياك نستعين }؛ ومن اتباع للشريعة؛ يدل عليه قوله تعالى: { اهدنا الصراط المستقيم }؛ لأن { الصراط المستقيم } هو الشريعة التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم ..
2- ومن فوائد الآية: بلاغة القرآن، حيث حذف حرف الجر من { اهدنا }؛ والفائدة من ذلك: لأجل أن تتضمن طلب الهداية: التي هي هداية العلم، وهداية التوفيق؛ لأن الهداية تنقسم إلى قسمين: هداية علم، وإرشاد؛ وهداية توفيق، وعمل؛ فالأولى ليس فيها إلا مجرد الدلالة؛ والله عزّ وجلّ قد هدى بهذا المعنى جميع الناس، كما في قوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدًى للناس} [البقرة: 185] ؛ والثانية فيها التوفيق للهدى، واتباع الشريعة، كما في قوله تعالى: {ذلك الكتاب لا ريب فيه هدًى للمتقين} [البقرة: 2] وهذه قد يحرمها بعض الناس، كما قال تعالى: {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى} [فصلت: 17] : {فهديناهم} أي بيّنّا لهم الحق، ودَلَلْناهم عليه؛ ولكنهم لم يوفقوا ..
3- ومن فوائد الآية: أن الصراط ينقسم إلى قسمين: مستقيم، ومعوج؛ فما كان موافقاً للحق فهو مستقيم، كما قال الله تعالى: {وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه} [الأنعام: 153] ؛ وما كان مخالفاً له فهو معوج ..
دمتم في حفظ الله و رعايته
.. متفائلة ..
04-09-08, 09:24 PM
http://www.lakii.com/vb/smile/12-4.gif
مامعني "الله الصمد " ؟
سورة الإخلاص ..
نقرأها في أذكار الصباح والمساء
و نحفظها عن ظهر قلب
هل فكرنا يوماً الوقوف على آياتها وتدبر مافيها ..؟
يقول السعدي رحمه الله في تفسيره :
"الصمد"أي: المقصود في جميع الحوائج. فأهل العالم العلوي والسفلي مفتقرون إليه غاية الافتقار،
يسألونه حوائجهم، ويرغبون إليه في مهماتهم، لأنه الكامل في أوصافه، العليم الذي قد كمل في علمه، الحليم الذي قد كمل في حلمه،
الرحيم الذي [كمل في رحمته الذي] وسعت رحمته كل شيء، وهكذا سائر أوصافه ..
دمتم في حفظ الله و رعايته
http://www.lakii.com/vb/smile/12-4.gif
.. متفائلة ..
05-09-08, 04:54 PM
http://www.w6w.net/album/35/w6w_200505201631545997bd23b052.gif
بارك الله لكم في جمعتكم
وقفة مع الإعجاز في أول عشرة آيات من سورة الكهف
قرآننا الكريم قوي في البلاغة محكم في التنزيل كل كلمه ، كل حرف فيه، كل وقفة ووصله لها معنى ..
ففي سورة الكهف إعجازات عظيمة
أتت سورة الكهف متصلة بسورة الإسراء وهناك مناسبه في هذا الترتيب لسبب بلاغي عظيم إذا لاحظنا بداية سورة الإسراء فهي تبدأ بالتسبيح "سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً " وتبعتها سورة الكهف بالتحميد "الحمدلله الذي أنزل على عبده الكتاب " لو فكرنا ما السبب ؟ أكيد هناك رابط فالجواب معجز حقاً :
هناك علاقة وطيدة بين التسبيح والتحميد نحن نقول :سبحان الله وبحمده ونقول :سبحان الله والحمدلله , بل إن سورة الإسراء ختمت بالحمد لله وافتتحت سورة الكهف بالحمدلله !! واختتمت سورة الإسراء بتنزيه الله وافتتحت سورة الكهف بانذار الذين قالو اتخذ الله ولد !!
ففي بداية سورة الكهف ومن أول كلمة فيها يعجز الله أهل البلاغة بمحكم تنزيله
كما أن سورة الكهف بدأت بالحمد على نعمة عظيمه وهي نعمة تنزيل الكتاب فقدم الله تعالى ذكر نعمة القرآن قبل نعمة الخلق لأن الإنسان بلا قرآن لا قيمة له ولا وزن له وإنما بالقرآن يرتفع قدر الإنسان ويرتفع ذكره ويكون له الذكر الحسن في الدنيا والجزاء الحسن في الآخرة.
وفي قول الله تعالى "عبده الكتاب" المقصود بعبده محمد صلى الله عليه وسلم وإضافة الاسم عبد إلى ضمير الله عز وجل ،عبد مضاف، والضمير مضاف إليه، فأضاف الله سبحانه وتعالى عبودية نبيه صلى الله عليه وسلم إليه وهنا فيها من التكريم والتشريف للنبي صلى الله عليه وسلم ما فيها، والعبودية لقب عظيم جداً لقب الله سبحانه وتعالى به نبيه صلى الله عليه وسلم
ثم وصف الله تبارك وتعالى هذا الكتاب بوصفين قال ? ولم يجعل له عوجا* قيما لينذر به) لم يجعل له عوجا، والوصف الثاني: قيما، فنفى الله تبارك وتعالى العوج عن القرآن الكريم
فهو كتاب مستقيم من أوله إلى آخره، القوة في أقصر سورة، كما هي في أطول سورة، والقوة في أقصر آية، كما هي القوة في أطول آية؛ لأنه كتاب الله رب العالمين.
قال بعض العلماء: هذا الوصف الثاني قيم مستفاد من الوصف الأول وهو نفي العوج، لما نفى عنه العوج أفاد أنه قيم، لكن الله تعالى صرح بالوصف الثاني قيما
لماذا جمع بين الوصف بالقيم ومع نفي العوج ؟
قال العلماء: الشيء تراه فتظنه مستقيماً، فإذا دققت فيه النظر وقفت فيه على بعض العوج، قد ترى الشيء فتظنه مستقيماً، فإذا دققت فيه النظر اطلعت فيه على عوج؛ فأراد الله - سبحانه وتعالى - حين نفى العوج عن كتابه أن يقول: إنكم مهما دققتم النظر، وأعدتم النظر وكررتم النظر في هذا الكتاب، فستجدوه على هذه الاستقامة، ولن تجدوا فيه عوجاً أبدا.
وقال تعالى "بأساً شديدا"
البأس هو العذاب
وهنا إعجاز معنوي..للترهيب والتخويف من عذاب الله تعالى
وإنما قيد العذاب والبأس الشديد بأنه من عند الله؛ ليفيد قوته وشدته
وهناك إنذاران في الآيات ..كل واحد أقوى من الآخر الفرق بين الإنذار الأول، والإنذار الثاني، أن الإنذار الأول عام لينذر جميع الكافرين بأساً شديداً من عند الله عذاباً شديداً ينتظرهم إن هم أصروا على الكفر، ولم يقلعوا عنه . وأما الإنذار الثاني: ( وينذر الذين قالو اتخذ الله ولدا ) فهذا خاص بالذين زعموا لله الولد -وتعالى الله عن اتخاذ الولد , وجاء الرد والبرهان " كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا"
وقال "لينذر " وقال تعالى "بشر المؤمنين"
فالقرآن فيه إنذار وتبشير وهنا تضاد لفظي جاء بصورة بلاغية محكمه
ثم المواساة للنبي صلى الله عليه وسلم وجاء الله تعالى بكلمة بلاغية بحد ذاتها "باخع نفسك"
أي من شدة حزنك عليهم ترهق نفسك . فلاعليك بهم مهمتك البلاغ وأمرهم إلى الله ..
هذه الكلمه اختصرت كل مشاعر الحزن التي شعر بها حبيبنا المصطفى بحروف قليله لكنها معجزه ..
وقال تعالى:"إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها" وقال تعالى "صعيدا جرزا"
هنا تضاد لغوي
بين تحول الأرض من حالة الزينة والبهاء إلى الحطام واليبس
فالله الذي جعلها تخضر وتينع قادر على أن يجعلها حطاما
لذلك ورد بعدها قصة أصحاب الكهف .. ففي نومهم وصفهم الله تعالى بوصف بليغ عندما قال أن من سيراهم سيولي منهم فرارا ويرتعب من منظرهم , ثم أحياهم بعد أن كانو في نومهم فعادو إلى طبيعتهم .. هنا وجه الصلة بين الأرض والبشر !!
سبحان الله
و دمتم في حفظ الله و رعايته
http://www.w6w.net/album/35/w6w_200505201631545997bd23b052.gif
.. متفائلة ..
07-09-08, 01:33 AM
وقفة اليوم ..
قال جل وعلا : ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ )
اللام هنا واقعة في جواب القسم ، لتزيد الجملة تأكيداً، و ( قد ) تزيد الجملة تأكيداً أيضاً
فتكون جملة ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ ) مؤكدة بثلاثة مؤكدات، وهي: القسم، واللام، وقد.
( خَلَقْنَا الإِنسَانَ ) الإنسان اسم جنس يشمل كل واحد من بني آدم ..
( فِي كَبَدٍ ) فيها معنيان :
المعنى الأول: في استقامة، يعني أنه خلق على أكمل وجه في الِخلقة، مستقيماً يمشي
على قدميه، ويرفع رأسه، وبدنه معتدلاً.
والبهائم بالعكس الرأس على حذاء الدبر، أما بنو آدم فالرأس مرتفع أعلى البدن،
فهو كما قال تعالى: ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) [التين: 4].
وقيل: المراد بـ { كَبَدٍ } مكابدة الأشياء ومعاناتها، وأن الإنسان يعاني المشقة في أمور الدنيا، وفي طلب الرزق، وفي إصلاح الحرث وغير ذلك.
ويعاني أيضاً معاناة أشد مع نفسه ومجاهدتها على طاعة الله، واجتناب معاصي الله، وهذا الجهاد الذي هو أشق من معاناة طلب الرزق، ولاسيما إذا ابتلي الإنسان ببيئة منحرفة وصار بينهم غريباً،
فإنه سيجد المشقة في معاناة نفسه، وفي معاناة الناس أيضاً.
فإن قال قائل: أفلا يمكن أن تكون الآية شاملة للمعنيين؟
فالجواب: بلى، وهكذا ينبغي إذا وجدت في الكتاب العزيز آية تحتمل معنيين
وليس بينهما مناقضة فاحملها على المعنيين، لأن القرآن أشمل وأوسع، فإن كان بينهما مناقضة فانظر الراجح.
فهنا نقول: ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ ) يصح أن تكون الاية شاملة للمعنيين أي في
حسن قامة واستقامة، و ( في كبد ) في معاناة لمشاق الأمور.
و دمتم بحفظ الله و رعايته
0
0
0
بارك الله فيك ...
غاليتي...
متفائلة...
موضوع رائع بروعة هذا الشهر...
0
0
0
في زمن كثر الكلام عن النفس والثقة فيها، زائدا في القدر ومخالفاً في الاتجاه، لنا
وقفة مع قولة تعالى:
{فلا تزكوا أنفسكم} (http://javascript<b></b>:openquran(52,32,32))
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن زيد بن أسلم في
قوله {فلا تزكوا أنفسكم} (http://javascript<b></b>:openquran(52,32,32)) قال: لا تبرئوا أنفسكم.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله {فلا تزكوا أنفسكم} (http://javascript<b></b>:openquran(52,32,32))
قال: لا تعملوا بالمعاصي وتقولون: نعمل بالطاعة.
وأخرج ابن سعد وأحمد ومسلم وأبو داود وابن مردوية عن زينب
بنت أبي سلمة أنها سميت برة فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: " {فلا تزكوا أنفسكم} (http://javascript<b></b>:openquran(52,32,32)) الله أعلم بأهل البر منكم
سموها زينب".
وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن جده
عبد الله بن مصعب قال: قال أبو بكر الصديق لقيس بن عاصم:
صف لنا نفسك. فقال: إن الله يقول {فلا تزكوا أنفسكم} (http://javascript<b></b>:openquran(52,32,32))
فلست أنا بمزك نفسي، وقد نهاني الله عنه،
فأعجب أبا بكر ذلك منه.
الدر المنثور في التفسير بالمأثور
0
0
0
فكل شيئ بمقدار;فمتى زاد عن حده انقلب الى ضده
0
0
0
.. متفائلة ..
08-09-08, 05:00 AM
بوركتِ غاليتي مرافئ
وقفة اليوم
قال الله تعالى في شأن أهل الجنة :
" يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ " الواقعة /17
وقال تعالى : " وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً " الإنسان/19
قال ابن كثير رحمه الله : أي : يطوف على أهل الجنة للخدمة ولدان من ولدان الجنة ،مخلدون : أي : على حالة واحدة ،
مخلدون عليها لا يتغيرون عنها ؛ لا تزيد أعمارهم عن تلك السن . قال ابن عباس رضي الله عنهما : غلمان لا يموتون .
قال ابن القيم رحمه الله : قال أبو عبيدة والفراء : مخلدون : لا يهرمون ولا يتغيرون ؛ قال : والعرب تقول للرجل إذا كبر ولم يشمط : إنه لمخلد ، وإذا لم تذهب أسنانه من الكبر قيل : هو مخلد .
وقوله تعالى في وصفهم ، في سورة الإنسان : " إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا " أي : إذا رأيتهم في انتشارهم في قضاء حوائج السادة ، وكثرتهم وصباحة وجوههم وحسن ألوانهم وثيابهم وحليهم ، حسبتهم لؤلؤا منثورا ، ولا يكون التشبيه أحسن من هذا ، ولا في المنظر أحسن من اللؤلؤ المنثور على المكان الحسن .
قال ابن القيم رحمه الله : وشبههم سبحانه باللؤلؤ المنثور لما فيه من البياض وحسن الخلقة.
وفي كونه منثورا فائدتان :
إحداهما : الدلالة على أنهم غير معطلين ، بل مبثوثون في خدمتهم وحوائجهم .
الثانية : أن اللؤلؤ إذا كان منثورا ، ولاسيما على بساط من ذهب أو حرير ، كان أحسن لمنظره وأبهى ، من كونه مجموعا في مكان واحد .
وقد اختلف العلماء فيمن يكون هؤلاء الولدان :
فروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، والحسن البصري أن المراد بالولدان هنا ولدان المسلمين الذين يموتون صغارا ولا حسنة لهم ولا سيئة .
وروي عن سلمان رضي الله عنه أنه قال : أطفال المشركين هم خدم أهل الجنة .
قال الحسن : لم يكن لهم حسنات يجزون بها ، ولا سيئات يعاقبون عليها ، فوضعوا في هذا الموضع .
قال شيخ الإسلام رحمه الله : قال شيخ الإسلام رحمه الله : ولا أصل لهذا القول . " مجموع الفتاوى " .
وقال ابن القيم رحمه الله : وقد روى في ذلك حديث لا يثبت .
وقيل : إن هؤلاء الولدان أنشأهم الله لأهل الجنة ، يطوفون عليهم كما شاء ، من غير ولادة .
وهذا القول الأخير هو الذي ارتضاه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى . فقد سئل رحمه الله : عن الولدان : هل هم ولدان أهل الجنة ؟
فأجاب : الولدان الذين يطوفون على أهل الجنة خلق من خلق الجنة ; ليسوا بأبناء أهل الدنيا بل أبناء أهل الدنيا إذا دخلوا الجنة يكمل خلقهم كأهل الجنة ؛ على صورة آدم أبناء ثلاث وثلاثين سنة ، في طول ستين ذراعا . وقد روي أيضا أن العرض سبعة أذرع .
واستظهر ابن القيم رحمه الله هذا القول أيضا . قال : والأشبه أن هؤلاء الولدان مخلوقون من الجنة ، كالحور العين ، خدما لهم وغلمانا ... ، وهؤلاء غير أولادهم ؛ فإن من تمام كرامة الله تعالى لهم أن يجعل أولادهم مخدومين معهم ، ولا يجعلهم غلمانا لهم .
والله أعلم
المصدر : "الإسلام سؤال وجواب "
ودمتم في حفظ الله و رعايته
0
0
0
بارك الله فيك ...
غاليتي...
(متفائلة)
-----------------
قال تعالى:
{وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ} (http://javascript<b></b>:openquran(80,10,10))
(التكوير )
{وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ} (http://javascript<b></b>:openquran(80,10,10))
الصحف جمع صحيفة،
وهي ما يكتب فيها الأعمال.
واعلم أيها الإنسان أن كل عمل تعمله من قول أو فعل
فإنه يكتب ويسجل بصحائف على يد أمناء كرام كاتبين
يعلمون ما تفعلون، يسجل كل شيء تعمله فإذا كان
يوم القيامة فإن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه:
{وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ} (http://javascript<b></b>:openquran(16,13,13)) يعني عمله في عنقه
{وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا} (http://javascript<b></b>:openquran(16,13,13)) مفتوحًا
{اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} (http://javascript<b></b>:openquran(16,14,14)) [الإسراء 14]،
كلامنا الان ونحن نتكلم يكتب، كلام بعضكم مع بعض يكتب،
كل كلام يكتب {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} (http://javascript<b></b>:openquran(49,18,18)) [ق: 18].
ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - :
(من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)،
وقال:
(من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرًا أو ليصمت)،
لأن كل شيء سيكتب عليه، ومن كثُر كلمُه كثُر سقطه،
يعني الذي يُكثر الكلام يكثر منه السقط والزلات،
فاحفظ لسانك فإن الصحف سوف يكتب فيها كل ما تقول وسوف تنشر لك يوم القيامة.
تفسير جزء عمّ
للشيخ العلاّمة ابن عثيمين رحمه الله تعالى
تعليق: إنا لله وإنا إليه راجعون
0
0
0
أشكرك غاليتي متفائلة
فلقد أحييت قلوبنا بتلك الوقفات من كتاب الله
وقفة اليوم تفسير لسورة القدر وما فيها من الفضائل لفضيلة الشيخ محمد العثيمين رحمه الله تعالى
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ }
{إِنَّا أَنزَلْنَـهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَـئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلَـمٌ هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}.
{إنا أنزلناه في ليلة القدر} {إنا أنزلناه} الضمير هنا يعود إلى الله عز وجل، والهاء في قوله {أنزلناه} يعود إلى القرآن، وذكر الله تعالى نفسه بالعظمة {إنا أنزلناه} لأنه سبحانه وتعالى العظيم الذي لا شيء أعظم منه، والله تعالى يذكر نفسه أحياناً بصيغة العظمة مثل هذه الآية الكريمة {إنا أنزلناه في ليلة القدر} ومثل قوله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر: 9]. ومثل قوله تعالى: {إنا نحن نحي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين} [يس: 11]. وأحياناً يذكر نفسه بصيغة الواحد مثل {إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14]. وذلك لأنه واحد عظيم، فباعتبار الصفة يأتي ضمير العظمة، وباعتبار الوحدانية يأتي ضمير الواحد. والضمير في قوله: {أنزلناه} ضمير المفعول به وهي الهاء يعود إلى القرآن وإن لم يسبق له ذكر؛ لأن هذا أمر معلوم، ولا يمتري أحد في أن المراد بذلك إنزال القرآن الكريم، أنزله الله تعالى في ليلة القدر فما معنى إنزاله في ليلة القدر؟ الصحيح أن معناها: ابتدأنا إنزاله في ليلة القدر، وليلة القدر في رمضان لا شك في هذا ودليل ذلك قوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان} [البقرة: 185]. فإذا جمعت هذه الآية أعني {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} إلى هذه الآية: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} تبين أن ليلة القدر في رمضان، وبهذا نعرف أن ما اشتهر عند بعض العامة من أن ليلة القدر هي ليلة النصف من شهر شعبان لا أصل له، ولا حقيقة له، فإن ليلة القدر في رمضان، وليلة النصف من شعبان كليلة النصف من رجب، وجمادى، وربيع، وصفر، ومحرم وغيرهن من الشهور لا تختص بشيء، حتى ما ورد في فضل القيام فيها فهو أحاديث ضعيفة لا تقوم بها حجة، وكذلك ما ورد من تخصيص يومها وهو يوم النصف من شعبان بصيام فإنها أحاديث ضعيفة لا تقوم بها حجة، لكن بعض العلماء ـ رحمهم الله ـ يتساهلون في ذكر الأحاديث الضعيفة فيما يتعلق بالفضائل: فضائل الأعمال، أو الشهور، أو الأماكن وهذا أمر لا ينبغي، وذلك لأنك إذا سقت الأحاديث الضعيفة في فضل شيء ما، فإن السامع سوف يعتقد أن ذلك صحيح، وينسبه إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وهذا شيء كبير، فالمهم أن يوم النصف من شعبان وليلة النصف من شعبان لا يختصان بشيء دون سائر الشهور، فليلة النصف لا تختص بفضل قيام، وليلة النصف ليست ليلة القدر، ويوم النصف لا يختص بصيام، نعم شهر شعبان ثبتت السنة بأن النبي صلى الله عليه وسلّم يكثر الصيام فيه حتى لا يفطر منه إلا قليلاً وما سوى ذلك مما يتعلق بصيامه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلّم إلا ما لسائر الشهور كفضل صوم ثلاثة أيام من كل شهر وأن تكون في الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، وهي أيام البيض.
وقوله تعالى: {في ليلة القدر} من العلماء من قال: القدر هو الشرف كما يقال (فلان ذو قدر عظيم، أو ذو قدر كبير) أي ذو شرف كبير، ومن العلماء من قال: المراد بالقدر التقدير، لأنه يقدر فيها ما يكون في السنة لقول الله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين. فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 3، 4]. أي يفصل ويبين.
والصحيح أنه شامل للمعنيين، فليلة القدر لا شك أنها ذات قدر عظيم، وشرف كبير، وأنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة من الإحياء والإماتة والأرزاق وغير ذلك. ثم قال جل وعلا: {وما أدراك ما ليلة القدر} هذه الجملة بهذه الصيغة يستفاد منها التعظيم والتفخيم، وهي مطردة في القرآن الكريم، قال الله تعالى: {وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين}[الانفطار: 17، 18]. وقال تعالى: {الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة} [الحاقة: 1 ـ 3]. {القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة} [القارعة: 1 ـ 3].فهذه الصيغة تعني التفخيم والتعظيم فهنا قال: {وما أدراك ما ليلة القدر} أي ما أعلمك ليلة القدر وشأنها وشرفها وعظمها، ثم بين هذا بقوله: {ليلة القدر خير من ألف شهر} وهذه الجملة كالجواب للاستفهام الذي سبقها، وهو قوله: {وما أدراك ما ليلة القدر} الجواب: {ليلة القدر خير من ألف شهر} أي من ألف شهر ليس فيه ليلة القدر، والمراد بالخيرية هنا ثواب العمل فيها، وما ينزل الله تعالى فيها من الخير والبركة على هذه الأمة، ولذلك كان من قامها إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ثم ذكر ما يحدث في تلك الليلة فقال: {تنزل الملائكة والروح فيها} أي تنزل شيئاً فشيئاً؛ لأن الملائكة سكان السموات، والسموات سبع فتتنزل الملائكة إلى الأرض شيئاً فشيئاً حتى تملأ الأرض، ونزول الملائكة في الأرض عنوان على الرحمة والخير والبركة، ولهذا إذا امتنعت الملائكة من دخول شيء كان ذلك دليلاً على أن هذا المكان الذي امتنعت الملائكة من دخوله قد يخلو من الخير والبركة كالمكان الذي فيه الصور، فإن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة، يعني صورة محرمة؛ لأن الصورة إذا كانت ممتهنة في فراش أو مخدة، فأكثر العلماء على أنها جائزة، وعلى هذا فلا تمتنع الملائكة من دخول المكان، لأنه لو امتنعت لكان ذلك ممنوعاً، فالملائكة تتنزل في ليلة القدر بكثرة، ونزولهم خير وبركة. {والروح} هو جبريل عليه السلام خصه الله بالذكر لشرفه وفضله، وقوله تعالى: {بإذن ربهم} أي بأمره، والمراد به الإذن الكوني؛ لأن إذن الله ـ أي أمره ـ ينقسم إلى قسمين: إذن كوني، وإذن شرعي، فقوله تعالى: {شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} [الشورى: 21]. أي ما لم يأذن به شرعاً، لأنه قد أذن به قدراً، فقد شرع من دون الله، لكنه ليس بإذن الله الشرعي، إذن هذه الآية {بإذن ربهم} أي بأمره القدري وقوله: {من كل أمر} قيل إن {من} بمعنى الباء أي بكل أمر مما يأمرهم الله به، وهو مبهم لا نعلم ما هو، لكننا نقول إن تنزل الملائكة في الأرض عنوان على الخير والرحمة والبركة. {سلام هي} الجملة هنا مكونة من مبتدأ وخبر، والخبر فيها مقدم، والتقدير: «هي سلام» أي هذه الليلة سلام، ووصفها الله تعالى بالسلام، لكثرة من يسلم فيها من الآثام وعقوباتها، قال النبي صلى الله عليه وسلّم: «من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه»، ومغفرة الذنوب لا شك أنها سلامة من وبائها وعقوباتها. {حتى مطلع الفجر} أي تتنزل الملائكة في هذه الليلة حتى مطلع الفجر، أي إلى مطلع الفجر، وإذا طلع الفجر انتهت ليلة القدر.
تنبيه: سبق أن قلنا إن ليلة القدر في رمضان، لكن في أي جزء من رمضان أفي أوله، أو وسطه، أو آخره؟
نقول في الجواب على هذا: إن النبي صلى الله عليه وسلّم اعتكف العشر الأول، ثم العشر الأوسط تحرياً لليلة القدر، ثم قيل له: إنها في العشر الأواخر فاعتكف العشر الأواخر، إذاً فليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان. وفي أي ليلة منها؟ الله أعلم قد تكون في ليلة إحدى وعشرين، أو في ليلة الثلاثين، أو فيما بينهما، فلم يأت تحديد لها في ليلة معينة كل عام، ولهذا أري النبي صلى الله عليه وسلّم ليلة القدر ليلة إحدى وعشرين ورأى في المنام أنه يسجد في صبيحتها في ماء وطين، فأمطرت السماء تلك الليلة أي ليلة إحدى وعشرين، فصلى النبي صلى الله عليه وسلّم في مسجده، وكان مسجده من عريش لا يمنع تسرب الماء من السقف، فسجد النبي صلى الله عليه وسلّم صباحها أي في صلاة الفجر في الماء والطين، ورأى الصحابة رضي الله عنهم على جبهته أثر الماء والطين) (http://ebook/binothaimeen_com-24.htm#_ftn6)، ففي تلك الليلة كانت في ليلة إحدى وعشرين، ومع ذلك قال: «التمسوها في العشر الأواخر»، وفي رواية: «في الوتر من العشر الأواخر»، ورآها الصحابة ذات سنة من السنين في السبع الأواخر، فقال صلى الله عليه وسلّم: «أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر»، يعني في تلك السنة، أما في بقية الأعوام فهي في كل العشر، فليست معينة، ولكن أرجاها ليلة سبع وعشرين، وقد تكون (مثلاً) في هذا العام ليلة سبع وعشرين، وفي العام الثاني ليلة إحدى وعشرين، وفي العام الثالث ليلة خمس وعشرين وهكذا.. وإنما أبهمها الله عز وجل لفائدتين عظيمتين:
الفائدة الأولى: بيان الصادق في طلبها من المتكاسل، لأن الصادق في طلبها لا يهمه أن يتعب عشر ليال من أجل أن يدركها، والمتكاسل يكسل أن يقوم عشر ليال من أجل ليلة واحدة.
الفائدة الثانية: كثرة ثواب المسلمين بكثرة الأعمال؛ لأنه كلما كثر العمل كثر الثواب.
وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى غلط كثير من الناس في الوقت الحاضر حيث يتحرون ليلة سبع وعشرين في أداء العمرة، فإنك في ليلة سبع وعشرين تجد المسجد الحرام قد غص بالناس وكثروا، وتخصيص ليلة سبع وعشرين بالعمرة من البدع، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلّم لم يخصصها بعمرة في فعله، ولم يخصصها أي ليلة سبع وعشرين بعمرة في قوله، فلم يعتمر ليلة سبع وعشرين من رمضان مع أنه في عام الفتح ليلة سبع وعشرين من رمضان كان في مكة ولم يعتمر، ولم يقل للأمة تحروا ليلة سبع وعشرين بالعمرة، وإنما أمر أن نتحرى ليلة سبع وعشرين بالقيام فيها لا بالعمرة، وبه يتبين خطأ كثير من الناس، وبه أيضاً يتبين أن الناس ربما يأخذون دينهم كابراً عن كابر، على غير أساس من الشرع، فاحذر أن تعبد الله إلا على بصيرة، بدليل من كتاب الله، أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلّم أو عمل الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباع سنتهم.
وفي هذه السورة الكريمة فضائل متعددة لليلة القدر:
الفضيلة الأولى: أن الله أنزل فيها القرآن الذي به هداية البشر وسعادتهم في الدنيا والآخرة.
الفضيلة الثانية: ما يدل عليه الاستفهام من التفخيم والتعظيم في قوله: {وما أدراك ما ليلة القدر}.
الفضيلة الثالثة: أنها خير من ألف شهر.
الفضيلة الرابعة: أن الملائكة تتنزل فيها، وهم لا ينزلون إلا بالخير والبركة والرحمة.
الفضيلة الخامسة: أنها سلام، لكثرة السلامة فيها من العقاب والعذاب بما يقوم به العبد من طاعة الله عز وجل.
الفضيلة السادسة: أن الله أنزل في فضلها سورة كاملة تتلى إلى يوم القيامة.
ومن فضائل ليلة القدر ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه) (http://ebook/binothaimeen_com-24.htm#_ftn10)، فقوله: «إيماناً واحتساباً» يعني إيماناً بالله وبما أعد الله من الثواب للقائمين فيها، واحتساباً للأجر وطلب الثواب. وهذا حاصل لمن علم بها ومن لم يعلم، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يشترط العلم بها في حصول هذا الأجر.
.. متفائلة ..
10-09-08, 04:40 PM
أهلاً بكِ ضفاف
وقفة رائعة مع هذه السورة
جزاكِ الله خيراً
.. متفائلة ..
10-09-08, 04:45 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ كيف ضَرَبَ الله مثلاً كلمةً طيِّبةً كشجرةٍ طيِّبةٍ أصلُها ثابتٌ وفرعُها في السَّماء
(24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كلَّ حينٍ بإذنِ ربِّها ويَضْرِبُ الله الأَمْثال للنَّاس لعلَّهُم يتذكَّرون(25) ومَثَلُ كلمةٍ خبيثةٍ كشجرةٍ خَبيثةٍ اجْتُثَّتْ من فوق الأرضِ ما لها من قرارٍ(26) يُثَبِّتُ الله الَّذين آمنوا بالقولِ الثَّابتِ في الحياةِ الدُّنيا وفي الآخرةِ ويُضِلُّ الله الظَّالمينَ ويفعلُ الله ما يشاء(27) }سورة إبراهيم(14)
الكلمة الطيبة نفحة روحانية تصل ما بين القلوب وتربطها برباط المحبة والود والتآلف . .
أمَّا الكلمة الخبيثة فهي معول للهدم والتمزيق والتفريق، يعمل تخريباً في أوصال المجتمع فيهدُّ كيانه ..
والكلمة الطيِّبة تزهر في النفس لتتفتّح بأجمل أزهار الخير والحب التي يعبق شذاها فواحاً في كل زمان ومكان ..
والكلمة الخبيثة نتنة الرائحة، تصدر عن بؤر نفسية عفنة ..
إخوتي إن لشجرة الإيمان جذوراً ضاربة في أرض الهدى ومحبة الله .. من تمسك بها فقد استمسك بالعروة الوثقى واكتسب ثباتاً وتصميماً لا زيغ فيه ولا ضلال ..
فالكلمة الطيبة لها مزايا عديدة تقرب القلوب وتذهب حزنها وتمسح غضبها وتشعرنا عندما نسمعها أننا في سعادة كيف لو رافقتها ابتسامة صادقة ..
قال عليه أفضل الصلاة والسلام "والكلمة الطيبة صدقة " .. فلا تبخلوا بها على إخوانكم ..
و دمتم في حفظ الله و رعايته ..
.. متفائلة ..
12-09-08, 01:14 PM
وقفة اليوم ..
هنالك آية عظيمة في كتاب الله تبارك وتعالى يحدثنا عن نفسه فيقول: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [النور: 35 ].
في هذه الآية يحدثنا ربنا تبارك وتعالى عن نوره ويشبّه لنا هذا النور بذلك النور المنبعث من مصباح وقوده الزيت، وهذا الزيت يكاد يبث الأشعة الضوئية (يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ)، فكيف يمكن للزيت أن يضيء دون أن تمسّه النار؟
هنالك اكتشاف علمي مهم حدث منذ عدة سنوات، عندما لاحظ العلماء وجود ترددات كهربائية يطلقها جسم الإنسان، ثم تابعوا البحث فوجدوا أن الأشياء من حولنا تطلق ترددات أيضاً، فكل شيء في هذا الكون يهتز بصورة مذهلة ، وكأنه يسبح خالقه ولكننا لا نفقه هذا التسبيح!
فقد وجد الدكتور Royal R. Rifeأن الأغذية تتمتع بترددات كهرومغناطيسية يمكن قياسها .. والمفاجأة بالنسبة له أنه وجد أن أعلى الترددات موجودة في الزيت! حيث يصل التردد فيه إلى 320 ذبذبة في الثانية. وهذه الترددات تشبه ترددات الضوء الذي نراه ولكن أعيننا لا تستطيع رؤية هذه الترددات لأن الله تعالى قد حجبها عنا.
فنحن نستطيع رؤية مجال محدد من الترددات الضوئية والصوتية، ولكن الترددات العالية وتلك المنخفضة لا نستطيع رؤيتها، إنما نستطيع قياسها بالأجهزة.
وهنا يمكنني القول بأن هذه الآية تمثل سبقاً علمياً في الحديث عن الزيت وأن هذا الزيت يكاد يضيء، والحقيقة إن الزيت يبث إضاءة ولكن غير مرئية، ولذلك فإن النور الذي يطلقه الزيت ولا نراه والنور الذي يطلقه الزيت بعد احتراقه يشكل نوراً مضاعفاً، ولذلك قال تعالى: (نُورٌ عَلَى نُورٍ ).
وقد يقول قائل: كيف تفسر نور الزيت بالذبذبات الكهرطيسية التي يحملها وهذه الذبذبات لا تُرى بينما النور يُرى؟
وأقول إننا لا نرى كل النور بل نرى جزءاً ضئيلاً منه، والدليل على ذلك أن نور الله تعالى يملأ السموات والأرض ولكننا لا نراه، ولكن نستطيع أن نحس به وندركه وأن نستمد منه الهدى والإيمان والقرب من الله تعالى.
نسأل الله تعالى أن يهدينا لنوره وأن يجعل لنا نوراً نمشي به في الظلمات إنه سميع مجيب..
نقل باختصار من بحث الدكتور عبد الدائم كحيل ..
ودمتم في حفظ الله و رعايته ..
نسأل الله ان يهدينا لنوره وأن يجعل لنا نوراً نمشي به في الظلمات إنه سميع مجيب
اللهم آمين
آية تستحق عدة وقفات
متفائلة
نقل موفق أسعدك الله
وقفتنا لهذا اليوم مع الأية
الآية الكريمة :
أَنَزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَٱحْتَمَلَ ٱلسَّيْلُ زَبَداً رَّابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي ٱلنَّارِ ٱبْتِغَآءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ وَٱلْبَاطِلَ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي ٱلأَرْضِ كَذٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثَالَ لِلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلْحُسْنَىٰ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ سُوۤءُ ٱلْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ الرعد17-18
تفسيرها :
{ شرح الكلمات }:
{ فسألت أودية بقدرها }: أي بمقدار مائها الذي يجري فيها.
{ زبداً رابياً }: اي غثاء اذ الزبد هو وضر غليان الماء او جريانه في الانهار.
{ ومما يوقدون عليه في النار }: أي كالذهب والفضة والنحاس.
{ ابتغاء حيلة او متاع }: اي طلباً لحيلة من ذهب او فضة او متاع من الأواني.
{ زبد مثله }: أي مثل زبد السيل.
{ فأما الزبد }: أي زبد السيل او زبد ما اوقد عليه النار.
{ فيذهب جفاء: اي باطلاً مرمياً بعيداً إذ هو غثاء ووضر لا خير فيه.
{ فيمكث في الأرض }: اي يبقى في الأرض زمناً ينتفع به الناس.
{ للذين استجابوا لربهم الحسنى }: أي للذين آمنوا وعملوا الصالحات الجنة.
{ لم يستجيبوا }: أي لم يؤمنوا به ولم يطيعوه.
{ لافتدوا به }: وهي المؤاخذة بكل ذنب عملوه لا يغفر لهم منه شيء.
{ وبئس المهاد }: أي الفراش الذي اعدوه لأنفسهم وهو جهنم.
ضرب الله سبحانه مثلا للحق والباطل بماء أنزله من السماء, فجَرَت به أودية الأرض بقدر صغرها وكبرها, فحمل السيل غثاء طافيًا فوقه لا نفع فيه. وضرب مثلا آخر: هو المعادن يوقِدون عليها النار لصهرها طلبًا للزينة كما في الذهب والفضة, أو طلبًا لمنافع ينتفعون بها كما في النحاس, فيخرج منها خبثها مما لا فائدة فيه كالذي كان مع الماء, بمثل هذا يضرب الله المثل للحق والباطل: فالباطل كغثاء الماء يتلاشى أو يُرْمى إذ لا فائدة منه, والحق كالماء الصافي, والمعادن النقية تبقى في الأرض للانتفاع بها, كما بيَّن لكم هذه الأمثال, كذلك يضربها للناس; ليتضح الحق من الباطل والهدى من الضلال. للمؤمنين الذين أطاعوا الله ورسوله الجنة, والذين لم يطيعوا وكفروا به لهم النار, ولو كانوا يملكون كل ما في الأرض وضِعْفه معه لبذلوه فداء لأنفسهم من عذاب الله يوم القيامة, ولن يُتَقبل منهم, أولئك يحاسَبون على كل ما أسلفوه من عمل سيِّئ, ومسكنهم ومقامهم جهنم تكون لهم فراشًا, وبئس الفراش الذي مهدوه لأنفسهم.
(ايسر التفاسير)
ما يستفاد منها:
الفوائد من الايات السابقه:
1- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني الى الاذهان.
2- ثبات الحق، واضمحلال الباطل سنة من سنن الله تعالى.
3- بيان وعد الله للمستجيبين له بالايمان والطاعة وهي الجنة.
4- بيان وعيد الله لمن لم يستجب له بالايمان والطاعة.
5- (أَنَزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا) قال ابن عباس هذا مثل ضربه الله احتملت منه القلوب على قدر يقينها وشكلها فأما الشك فلاينفع معه العمل ,وأما اليقين فينفع الله به أهله وهو قوله ( فأما الزبد) وهوالشك (فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) وهو اليقين وكما يجعل الحلى في النار فيؤخذ خالصه ويترك خبثه في النار فكذلك يقبل الله اليقين ويترك الشك.
(الطبري :16/410)>
6- (فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا) إشارة إلى القلوب وتفاوتها فمنها مايسع علما كثيرا ومنها من لايتسع لكثير من العلوم بل يضيق عنها.
7- قال بعض السلف :كنت إذا قرأت مثلا من القرآن فلم أفهمه بكيت على نفسي لأن الله تعالى قال (وما يعقلها الا العالمون).
8- جزاء السعداء (لِلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلْحُسْنَىٰ)
9- جزاء الأشقياء الذين يطيعوا الله (وَٱلَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ سُوۤءُ ٱلْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ) وسوء الحساب هو محاسبتهم على النقيروالقطمير والجليل والحقير ومن نوقش الحساب عذب ولهذا قال (وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ).
الفوائد من (1-4)أيسر التفاسير
مصدر زاد المعاد
__________________
.. متفائلة ..
19-09-08, 03:18 AM
أثابكِ الله غاليتي ضفاف
على هذه الوقفة مع هذه الآية العظيمة
بوركتِ
.. متفائلة ..
19-09-08, 03:21 AM
"وهدوا إلى الطيب من القول"
في آية 24 في سورة الحج ... قال تعالى : "وهدوا إلى الطيب من القول".
في تفسيرها أنهم هدوا إلى قول لا إله إلا الله و هو أطيب الأقوال..
"إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (23) وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ (24) "
.. متفائلة ..
22-09-08, 07:39 PM
وقفة اليوم :
بسم الله الرحمن الرحيم
{ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ * كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ * تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ * وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَآءَ وَلَـكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ }
وهذا ما أورده ابن كثير في شأن هذه الآيات من تعليق رسول الله صلى الله عليه و سلم
قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا يزيد، حدثنا شريك بن عبد الله عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي، نهتهم علماؤهم، فلم ينتهوا فجالسوهم في مجالسهم " قال يزيد: وأحسبه قال: " وأسواقهم، وواكلوهم وشاربوهم، فضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم، { ذلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ } "
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئاً، فجلس فقال: " لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق أطراً ". وقال أبو داود: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا يونس بن راشد عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله، ودع ما تصنع، فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد ، فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك، ضرب الله قلوب بعضهم ببعض - ثم قال - : { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِى إِسْرَاءِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ } إلى قوله: { فَـاسِقُونَ } - ثم قال -: كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد الظالم، ولتأطرنه على الحق أطراً، أو تقصرنه على الحق قصراً " ، وكذا رواه الترمذي وابن ماجه من طريق علي بن بذيمة به ، وقال الترمذي: حسن غريب، ثم رواه هو وابن ماجه عن بندار، عن ابن مهدي، عن سفيان، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة مرسلاً.
~.~.~.~.~.~.~.~.~.~.~.~.~.~.~
جعلني الله و إياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه
و دمتم في حفظ الله
.. متفائلة ..
25-09-08, 05:20 PM
وقفة مع :
لعب ولهو .. لهو ولعب
إعجاز القرآن لا ينتهي .. حتى في الألفاظ هناك حكمة من حكم الله تعالى يريد إيصالها للعباد ..
كلمتي ..لعب و لهو
وردت في القرآن الكريم بترتيب معين فيه حكمة من الله تعالى ..
فجاءت في مواضع كلمة لعب تسبق كلمة لهو ..
في سور الأنعام .. في سورة القتال "محمد" ..في سورة الحديد ..
و جاءت كلمة لهو سابقة لكلمة لعب في موضعين ..
في سورة الأعراف ..و في سورة العنكبوت ..
وقيل في منظومة المتشابه :
اللهو فاعلٌ من قبل اللعب ....... في سورة الأعراف ثم العنكب
ما الحكمة من هذا .. ؟؟
يقول تعالى في سورة الأنعام :
((وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون ))
نأتي لتفسير كلمة .."لعب" فالمقصود فيها لعب الصبية .. أي الأطفال ..
و لهو : المقصود فيها لهو الشباب ..
فاللعب يسبق اللهو كما تسبق مرحلة الطفولة مرحلة الشباب كما يسبق الحاضر المستقبل .. وكذلك الحال في الدنيا تسبق الآخر ..لذلك سبقت كلمة لعب كلمة لهو ..!!
أما في قوله تعالى في سورة الأعراف : "الذين اتخذوا دينهم لهواً ولعباً وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون ".
يقع هذا الحدث يوم القيامه .. إذ يذكر الإنسان بما عمل في الدنيا ..
أي مستقبل يتقدم على ماضي إنقضى وحصل في الدنيا .. أي أن اللهو يتقدم على اللعب .. !!
أي اعجاز هو هذا الاعجاز وأي بلاغة هذه البلاغة ..
في كل لفظة نقف و نقول : سبحان الله ..
أكرم به ذاك الكتاب المنزل
و أضيف :
أني سمعت الشيخ الخضيري في برنامج بينات يقول أن اللهو لهو القلوب و اللعب لعب الأبدان
و دمتم في حفظ الله و رعايته
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
vBulletin® v3.7.4, Copyright ©2000-2012 www.drfouly.com