إدارة المنتديات 1
11-02-09, 12:01 AM
البلاغة القرآنية في سورة الفاتحة
بقلم د. مها إبراهيم المشيطي
الأستاذ المساعد بقسم اللغة العربية
كلية التربية – جامعة القصيم
من المعلوم الثابت أن كبرى معجزات النبي r هي القرآن الكريم ، ومن أعظم إعجازه
وأكبره وأشهره ، هو إعجازه البياني البلاغي ، حيث تحدى الله العرب أن يأتوا بمثله .
وقد افتتح الله كتابه بأعظم سورة ، وهي سورة الفاتحة ، وهي السورة التي جعلت عمود
الصلاة كما قال " الله تعالى" في الحديث القدسي : " قسمت الصلاة بيني وبين عبدي
نصفين ، ولعبدي ما سأل ، فإذا قال العبد : "الحمد لله رب العالمين" قال الله تعالى :
"حمدني عبدي" فإذا قال : "مالك يوم الدين" قال : "مجدني عبدي" فإذا قال: "إياك
نعبد وإياك نستعين" قال : "هذا لعبدي ولعبدي ما سأل" فإذا قال : "اهدنا الصراط
المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين" قال : "هذا لعبدي
ولعبدي ما سأل".(1)
وهذه السورة من أعظم سور القرآن ، فهي أم القرآن ، والسبع المثاني ، وفيها من الصفات
ما ليس في غيرها، حتى قيل: إن جميع مقاصد القرآن فيها ، فهي خمس وعشرون كلمة،
تضمنت جميع علوم القرآن ، ومن شرفها أن الله تعالى قسمها بينه وبين عبده ، ولا تصح
القربة إلا بها ، ولا يلحق عمل بثوابها ، وبهذا المعنى صارت أم القرآن . (2)
ولا شك أن العيش في رحابها ، وتحليلها ، والكشف عن الملامح البلاغية فيها ، يعين
القارئ على تدبرها ، وقراءتها بخشوع وتأني وسنحاول بمشيئة الله تعالى دراسة السورة
دراسة بلاغية تحليلية عبر سلسلة أسبوعية تعرض على الموقع.
يقول ابن القيم في سورة الفاتحة :
" أول السورة رحمة ، وأوسطها هداية ، وآخرها نعمة ، وحظ العبد من النعمة على قدر
حظه من الهداية ، وحظه منها على قدر حظه من الرحمة ، فعاد الأمر كله إلى نعمته
ورحمته ، والنعمة والرحمة من لوازم ربوبيته ، فلا يكون إلا رحيمًا منعمًا ، وذلك من
موجبات إلوهيته فهو الإله الحق ، وإن جحده الجاحدون ، وعدل به المشركون ، فمن
تحقق بمعاني الفاتحة علمًا، ومعرفة، وعملاً، وحالاً، فقد فاز من كماله بأوفر نصيب،
وصارت عبوديته عبودية الخاصة الذين ارتفعت درجتهم عن عوام المتعبدين"(3) .
وقال أيضًا في موضع آخر :
" اعلم أن هذه السورة اشتملت على أمهات المطالب العالية ، أتم اشتمال وتضمنتها
أكمل تضمن ، فاشتملت على التعريف بالمعبود ـ تبارك وتعالى ـ بثلاثة أسماء مرجع
الأسماء الحسنى إليها ، ومدارها عليها ، وهي : " الله ، الرب ، الرحمن " وبنيت
السورة على الإلوهية، والربوبية، والرحمة، وتضمنت إثبات الميعاد، وجزاء العباد
بأعمالهم حسنها وسيئها ، وتضمنت إثبات النبوات .... " (4) .
ففي الفاتحة نبه الله تعالى على جميع مقاصد القرآن الكريم ، وهذا هو الغاية في
براعة الاستهلال .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
1. أخرجه مسلم في كتاب الصلاة 11/395.
2. الجامع لأحكام القرآن/القرطبي/ت.عرفان العشا/دار الفكر/1/108.
3. الفوائد/ابن قيم الجوزية/ت.محمد عثمان الخشت/دار الكتاب العربي/ط5/21-22.
4. بديع الفوائد/ابن قيم الجوزية/دار الكتاب العربي/بدون/1/114بتصرف.
5. ينظر الإتقان في علوم القرآن/السيوطي/ت.محمد أبو الفضل/المكتبة العصرية/3/371.
بقلم د. مها إبراهيم المشيطي
الأستاذ المساعد بقسم اللغة العربية
كلية التربية – جامعة القصيم
من المعلوم الثابت أن كبرى معجزات النبي r هي القرآن الكريم ، ومن أعظم إعجازه
وأكبره وأشهره ، هو إعجازه البياني البلاغي ، حيث تحدى الله العرب أن يأتوا بمثله .
وقد افتتح الله كتابه بأعظم سورة ، وهي سورة الفاتحة ، وهي السورة التي جعلت عمود
الصلاة كما قال " الله تعالى" في الحديث القدسي : " قسمت الصلاة بيني وبين عبدي
نصفين ، ولعبدي ما سأل ، فإذا قال العبد : "الحمد لله رب العالمين" قال الله تعالى :
"حمدني عبدي" فإذا قال : "مالك يوم الدين" قال : "مجدني عبدي" فإذا قال: "إياك
نعبد وإياك نستعين" قال : "هذا لعبدي ولعبدي ما سأل" فإذا قال : "اهدنا الصراط
المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين" قال : "هذا لعبدي
ولعبدي ما سأل".(1)
وهذه السورة من أعظم سور القرآن ، فهي أم القرآن ، والسبع المثاني ، وفيها من الصفات
ما ليس في غيرها، حتى قيل: إن جميع مقاصد القرآن فيها ، فهي خمس وعشرون كلمة،
تضمنت جميع علوم القرآن ، ومن شرفها أن الله تعالى قسمها بينه وبين عبده ، ولا تصح
القربة إلا بها ، ولا يلحق عمل بثوابها ، وبهذا المعنى صارت أم القرآن . (2)
ولا شك أن العيش في رحابها ، وتحليلها ، والكشف عن الملامح البلاغية فيها ، يعين
القارئ على تدبرها ، وقراءتها بخشوع وتأني وسنحاول بمشيئة الله تعالى دراسة السورة
دراسة بلاغية تحليلية عبر سلسلة أسبوعية تعرض على الموقع.
يقول ابن القيم في سورة الفاتحة :
" أول السورة رحمة ، وأوسطها هداية ، وآخرها نعمة ، وحظ العبد من النعمة على قدر
حظه من الهداية ، وحظه منها على قدر حظه من الرحمة ، فعاد الأمر كله إلى نعمته
ورحمته ، والنعمة والرحمة من لوازم ربوبيته ، فلا يكون إلا رحيمًا منعمًا ، وذلك من
موجبات إلوهيته فهو الإله الحق ، وإن جحده الجاحدون ، وعدل به المشركون ، فمن
تحقق بمعاني الفاتحة علمًا، ومعرفة، وعملاً، وحالاً، فقد فاز من كماله بأوفر نصيب،
وصارت عبوديته عبودية الخاصة الذين ارتفعت درجتهم عن عوام المتعبدين"(3) .
وقال أيضًا في موضع آخر :
" اعلم أن هذه السورة اشتملت على أمهات المطالب العالية ، أتم اشتمال وتضمنتها
أكمل تضمن ، فاشتملت على التعريف بالمعبود ـ تبارك وتعالى ـ بثلاثة أسماء مرجع
الأسماء الحسنى إليها ، ومدارها عليها ، وهي : " الله ، الرب ، الرحمن " وبنيت
السورة على الإلوهية، والربوبية، والرحمة، وتضمنت إثبات الميعاد، وجزاء العباد
بأعمالهم حسنها وسيئها ، وتضمنت إثبات النبوات .... " (4) .
ففي الفاتحة نبه الله تعالى على جميع مقاصد القرآن الكريم ، وهذا هو الغاية في
براعة الاستهلال .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
1. أخرجه مسلم في كتاب الصلاة 11/395.
2. الجامع لأحكام القرآن/القرطبي/ت.عرفان العشا/دار الفكر/1/108.
3. الفوائد/ابن قيم الجوزية/ت.محمد عثمان الخشت/دار الكتاب العربي/ط5/21-22.
4. بديع الفوائد/ابن قيم الجوزية/دار الكتاب العربي/بدون/1/114بتصرف.
5. ينظر الإتقان في علوم القرآن/السيوطي/ت.محمد أبو الفضل/المكتبة العصرية/3/371.