.. متفائلة ..
15-03-08, 12:50 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
حسن الظن ... راحة للقلب
ليس أريح لقلب العبد في هذه الحياة و لا أسعد لنفسه من حسن الظن ، فبه يسلم من أذى الخواطر المقلقة التي تؤذي النفس ، وتكدر البال ، وتتعب الجسد .
إن حسن الظن يؤدي إلى سلامة الصدر وتدعيم روابط الألفة و المحبة بين أبناء المجتمع ، فلا تحمل الصدور غلاًّ و لا حقدًا ، امتثالاً لقوله صلى الله عليه و سلم : "إياكم و الظن ؛ فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تحسسوا ، و لا تجسسوا ، و لا تنافسوا ، و لا تحاسدوا ، و لا تباغضو ا، و لا تدابروا ، و كونوا عباد الله إخوانًا ...".
و إذا كان أبناء المجتمع بهذه الصورة المشرقة فإن أعداءهم لا يطمعون فيهم أبدًا ، و لن يستطيعوا أن يتبعوا معهم سياستهم المعروفة : فرِّق تَسُد ؛ لأن القلوب متآلفة ، و النفوس صافية .
من الأسباب المعينة على حُسن الظن :
هناك العديد من الأسباب التي تعين المسلم على إحسان الظن بالآخرين ، و من هذه الأسباب :
1) الدعاء :
فإنه باب كل خير ، و قد كان النبي صلى الله عليه و سلم يسأل ربه أن يرزقه قلبًا سليمًا .
2) إنزال النفس منزلة الغير :
فلو أن كل واحد منا عند صدور فعل أو قول من أخيه وضع نفسه مكانه لحمله ذلك على إحسان الظن بالآخرين ، و قد وجه الله عباده لهذا المعنى حين قال سبحانه: { لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً } [النور:12]. و أشعر الله عباده المؤمنين أنهم كيان واحد ، حتى إن الواحد حين يلقى أخاه و يسلم عليه فكأنما يسلم على نفسه : { فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ } [النور:61].
3) حمل الكلام على أحسن المحامل :
هكذا كان دأب السلف رضي الله عنهم , قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن شرًّا ، و أنت تجد لها في الخير محملاً ".
و انظر إلى الإمام الشافعي رحمه الله حين مرض و أتاه بعض إخوانه يعوده ، فقال للشافعي : قوى لله ضعفك ، قال الشافعي : لو قوى ضعفي لقتلني ، قال : و الله ما أردت إلا الخير . فقال الإمام : أعلم أنك لو سببتني ما أردت إلا الخير . فهكذا تكون الأخوة الحقيقية إحسان الظن بالإخوان حتى فيما يظهر أنه لا يحتمل وجها من أوجه الخير .
4) التماس الأعذار للآخرين :
فعند صدور قول أو فعل يسبب لك ضيقًا أو حزنًا حاول التماس الأعذار ، و استحضر حال الصالحين الذين كانوا يحسنون الظن و يلتمسون المعاذير حتى قالوا : التمس لأخيك سبعين عذراً .
و قال ابن سيرين رحمه الله : إذا بلغك عن أخيك شيء فالتمس له عذرًا ، فإن لم تجد فقل : لعل له عذرًا لا أعرفه.
إنك حين تجتهد في التماس الأعذار ستريح نفسك من عناء الظن السيئ و ستتجنب الإكثار من اللوم لإخوانك :
تأن ولا تعجل بلومك صاحبًا .. ... .. لعل له عذرًا و أنت تلوم
5) تجنب الحكم على النيات :
و هذا من أعظم أسباب حسن الظن ؛ حيث يترك العبد السرائر إلى الذي يعلمها وحده سبحانه ، و الله لم يأمرنا بشق الصدور ، و لنتجنب الظن السيئ.
6) استحضار آفات سوء الظن :
فمن ساء ظنه بالناس كان في تعب و هم لا ينقضي فضلاً عن خسارته لكل من يخالطه حتى أقرب الناس إليه ؛ إذ من عادة الناس الخطأ و لو من غير قصد ، ثم إن من آفات سوء الظن أنه يحمل صاحبه على اتهام الآخرين ، مع إحسان الظن بنفسه ، و هو نوع من تزكية النفس التي نهى الله عنها في كتابه : { فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى } [النجم:32] .
و أنكر سبحانه على اليهود هذا المسلك : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً } [النساء:49].
إن إحسان الظن بالناس يحتاج إلى كثير من مجاهدة النفس لحملها على ذلك ، خاصة و أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، و لا يكاد يفتر عن التفريق بين المؤمنين والتحريش بينهم ، و أعظم أسباب قطع الطريق على الشيطان هو إحسان الظن بالمسلمين .
رزقنا الله قلوبًا سليمة ، و أعاننا على إحسان الظن بإخواننا ، و الحمد لله رب العالمين .
منقول من موقع الشبكة الاسلامية
حسن الظن ... راحة للقلب
ليس أريح لقلب العبد في هذه الحياة و لا أسعد لنفسه من حسن الظن ، فبه يسلم من أذى الخواطر المقلقة التي تؤذي النفس ، وتكدر البال ، وتتعب الجسد .
إن حسن الظن يؤدي إلى سلامة الصدر وتدعيم روابط الألفة و المحبة بين أبناء المجتمع ، فلا تحمل الصدور غلاًّ و لا حقدًا ، امتثالاً لقوله صلى الله عليه و سلم : "إياكم و الظن ؛ فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تحسسوا ، و لا تجسسوا ، و لا تنافسوا ، و لا تحاسدوا ، و لا تباغضو ا، و لا تدابروا ، و كونوا عباد الله إخوانًا ...".
و إذا كان أبناء المجتمع بهذه الصورة المشرقة فإن أعداءهم لا يطمعون فيهم أبدًا ، و لن يستطيعوا أن يتبعوا معهم سياستهم المعروفة : فرِّق تَسُد ؛ لأن القلوب متآلفة ، و النفوس صافية .
من الأسباب المعينة على حُسن الظن :
هناك العديد من الأسباب التي تعين المسلم على إحسان الظن بالآخرين ، و من هذه الأسباب :
1) الدعاء :
فإنه باب كل خير ، و قد كان النبي صلى الله عليه و سلم يسأل ربه أن يرزقه قلبًا سليمًا .
2) إنزال النفس منزلة الغير :
فلو أن كل واحد منا عند صدور فعل أو قول من أخيه وضع نفسه مكانه لحمله ذلك على إحسان الظن بالآخرين ، و قد وجه الله عباده لهذا المعنى حين قال سبحانه: { لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً } [النور:12]. و أشعر الله عباده المؤمنين أنهم كيان واحد ، حتى إن الواحد حين يلقى أخاه و يسلم عليه فكأنما يسلم على نفسه : { فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ } [النور:61].
3) حمل الكلام على أحسن المحامل :
هكذا كان دأب السلف رضي الله عنهم , قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن شرًّا ، و أنت تجد لها في الخير محملاً ".
و انظر إلى الإمام الشافعي رحمه الله حين مرض و أتاه بعض إخوانه يعوده ، فقال للشافعي : قوى لله ضعفك ، قال الشافعي : لو قوى ضعفي لقتلني ، قال : و الله ما أردت إلا الخير . فقال الإمام : أعلم أنك لو سببتني ما أردت إلا الخير . فهكذا تكون الأخوة الحقيقية إحسان الظن بالإخوان حتى فيما يظهر أنه لا يحتمل وجها من أوجه الخير .
4) التماس الأعذار للآخرين :
فعند صدور قول أو فعل يسبب لك ضيقًا أو حزنًا حاول التماس الأعذار ، و استحضر حال الصالحين الذين كانوا يحسنون الظن و يلتمسون المعاذير حتى قالوا : التمس لأخيك سبعين عذراً .
و قال ابن سيرين رحمه الله : إذا بلغك عن أخيك شيء فالتمس له عذرًا ، فإن لم تجد فقل : لعل له عذرًا لا أعرفه.
إنك حين تجتهد في التماس الأعذار ستريح نفسك من عناء الظن السيئ و ستتجنب الإكثار من اللوم لإخوانك :
تأن ولا تعجل بلومك صاحبًا .. ... .. لعل له عذرًا و أنت تلوم
5) تجنب الحكم على النيات :
و هذا من أعظم أسباب حسن الظن ؛ حيث يترك العبد السرائر إلى الذي يعلمها وحده سبحانه ، و الله لم يأمرنا بشق الصدور ، و لنتجنب الظن السيئ.
6) استحضار آفات سوء الظن :
فمن ساء ظنه بالناس كان في تعب و هم لا ينقضي فضلاً عن خسارته لكل من يخالطه حتى أقرب الناس إليه ؛ إذ من عادة الناس الخطأ و لو من غير قصد ، ثم إن من آفات سوء الظن أنه يحمل صاحبه على اتهام الآخرين ، مع إحسان الظن بنفسه ، و هو نوع من تزكية النفس التي نهى الله عنها في كتابه : { فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى } [النجم:32] .
و أنكر سبحانه على اليهود هذا المسلك : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً } [النساء:49].
إن إحسان الظن بالناس يحتاج إلى كثير من مجاهدة النفس لحملها على ذلك ، خاصة و أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، و لا يكاد يفتر عن التفريق بين المؤمنين والتحريش بينهم ، و أعظم أسباب قطع الطريق على الشيطان هو إحسان الظن بالمسلمين .
رزقنا الله قلوبًا سليمة ، و أعاننا على إحسان الظن بإخواننا ، و الحمد لله رب العالمين .
منقول من موقع الشبكة الاسلامية