الفولاذية
26-03-08, 11:18 PM
مَنْ علَّمَكِ يا صغيرتي .. الغرام ؟!
بقلمــ ..
نور الجندلي
دعيتُ لأشارك ضمن لجنة خاصة باختيار أجمل قصّة للأطفال في مدينتي، ووقعت تحت يدي أوراقٌ غريبة، كتبتها أقلامٌ طفوليّة، لكنها بلا براءة، اختفت عنوة بين طيات الأوراق الجميلة التي تحكي عن الخير والفرح والسلام ..
كانت أوراقاً غراميّة، رسائلُ حب حقيقية منها إليه ، ومنه إليها ..
كتبت بلا عنوان..!
ممن وإلى من وكيف صيغت ولماذا أتت ؟ لست أدري ..
كان الاسم جميلاً والعمرُ في قلب الطفولة، والكلماتُ مثلُ برعم مزّقوا أوراقه رغماً عنه ليغدو مثل زهرة مكتملة، لكنه خذلهم فبدا مشوهاً ..
ارتعدت يدي وتساءلتُ عن تلك الطفلة، وأطفال غيرها، وكم خطر لي أن أناديها وغيرها فأسألها..
مَنْ علَّمَكِ يا صغيرتي .. الغرام ؟!
هل هي وسائلُ الإعلام التي قد أدمنتها، أم المسلسل اليومي الذي بدت فيه البطلة ساحرة الجمال عاشقة لأقصى الحدود .. وبلا قيود ؟!
من لقّنكِ كلماتُ الحبّ؟ هذه التي انطلق بها لسانكِ أول ما طُلب منكِ أن تكتبي ..
هل هي تلك الأغنيات السافرة التي تصدحُ في أذنيكِ في البيت والحافلة وفي الأسواق، حتى أصبحت شغفكِ الوحيد، وكنتِ يوماً قد استأتِ منها، ومن لحنها الفج، فمالي أراكِ تدندنينها في داخلك، تستحسنينها مثل قصيدة عذبة..
منوّمةٌ أنتِ مغناطيسياً بفعل موجة التفاهة التي هبّت على عالمنا، مسكينة أنتِ بلا حول ولا قوة ..
لا لستِ مذنبة أنتِ .. فأمكِ تفعلُ ذاتَ الشيء، إلا أن أغنياتها أكبرُ من فهمكِ، ولعل فهمها قائمة حلمك ..
لما كنتِ صغيرة في الثالثة من عمركِ طلبوا منكِ أن تغنّي أغنية للجدة ..
فأول ما خطر لكِ ذلك " الفيديو كليب" الذي تتخذه أمكِ وسيلة لإسكاتكِ .. كي تقوم بباقي أعمال المنزل دون إزعاجكِ، ولتتحدث في الهاتف طويلاً، أو تقضي الوقت مع الجارة، فكنت تراقبين ذلك العالم الغريب، ويسحركِ بكل مؤثراته، ويداعبُ كل وجدانك ..
غنيتِ لهم بخجلٍ وتلعثم .. لما بدأتِ بالمقطع الأول صفقوا وأثنوا وقبلتكِ الجدة معجبة، يومها قالوا عنكِ نابغة .. لستِ تدرين !
لكن الأمر أعجبكِ، فأصبحت موسوعة فن، كلما كبرتِ عاماً كلما ازددتِ معرفة، بثقافة التحطيم هذه ..
وها أنتِ الآن في الصّف الرابع الابتدائي، هواياتكِ الغناء والرقص والتمثيل ، وماذا أيضاً ؟
قولي لي ماذا تجيدين يا صغيرتي الجميلة ؟
أتحفظين أسماء أهل الفن وعناوينهم ؟
ألديك ألبوماً يضمُّ أجمل صورهم ..!
أخبريني لم كان صعباً عليكِ أن تصوغي قصّة عن الأخلاق والفضائل .. أيّة قصّة !
ألم تسمعي عنها في حكايا جدتك، ألم يحدثكِ والدكِ بها، أما رأيتها في أمكِ القدوة ..!
أنت ذكية مبدعة سريعة الحفظ فهلا حفظتِ آية، أو طهرتِ سمعكِ بآي القرآن، أو تعلمت حقيقة القدوة فسرتِ على خطى العدنان !
تعالي أطلعكِ على حبٍّ آخر لم تتذوقيه، تعالي أخبركِ معنى لم تتلمسيه، تعالى نجرب أن نكتب قصّة ، قصّة مأساة هذا الجيل، ولندعُ إلى حفل التكريم الآباء، ولنسألهم عنكِ وعن جيلكِ، من حطمه دون أن يدري، ومن سيرممُ معنا بقايا الحطام ؟!.
أنتهتــ كتابتها " نور" .. ولكن الموضوع لم ينتهي ..
,, ,,, ,,
وأقولــ ..
سلمت هذه اليمين التي ماكذبت في تصوير واقعنا المؤلم بحق ..
قدر الله لي فترة ليست بالقصيرة الإختلاط بفتيات تتراوح أعمارهن مابين سن ( أول متوسط - ثالث ثانوي )
ولا أكتمكم أني رأيت العجب بين تلك الفتيات .. واستشعري أختي لو أن هذه الفتاة أختكـ أو ابنتك في يوم من الأيام ..
كان الإعجاب والحب متفشي بينهن لدرجة كبيرة ولا عجب في ذلك ..
فما ظننا بفتاة تحقن نفسها بالأفلام الخلاعية " كما عبرت بذلك فتاة بالصف الأول متوسط " والأغاني والكليبات والأشعار الفاضحة من فور خروجها من المدرسة وحتى دخولها إليها ..
ثم هي بسبب ذلك ضحية لا محالة سواء كانت معجبة أو معجب بها ...
* كان هناك استفتاء على جميع الفئات وكان في الإستفتاء طلب وضع اللقب ( ولعلنا تعمدنا ذلك ) حتى نرى كيف تعبر الفتاة عن نفسها ..
فكنت أتعجب كيف يعشن هذه الخيالات الزائفة من خلال النظر في ألقابهن .. وأي غفلة تسيطر عليهن ..
فأيقنت بعد ذلك أن الأمر جلل وأن المسؤلية كبيرة علينا لذلك يتحتم علينا أن نقف وقفة حازمة ضد التيار .. ونكون طوق نجاة وعون لشباب الأمة بعد الله لمواجهة هذا الطوفان الجارف ..
في الحقيقة الكلام عن هذا الواقع يطول ولكني أردت أن الفت لبعض الإلماحات وأدع التفاصيل ودقة النظر للعاقلة منكن ..
وأتمنى أن نستدرك ذلك بأسرع وقت ممكن .. حتى لانبكي على أيام كان لنا بها يد وسلطان ..
وأخيراً أقول ماقالته نور الجندلي ..
من سيرممُ معنا بقايا الحطام !!
ودمتم برضاً من الله
بقلمــ ..
نور الجندلي
دعيتُ لأشارك ضمن لجنة خاصة باختيار أجمل قصّة للأطفال في مدينتي، ووقعت تحت يدي أوراقٌ غريبة، كتبتها أقلامٌ طفوليّة، لكنها بلا براءة، اختفت عنوة بين طيات الأوراق الجميلة التي تحكي عن الخير والفرح والسلام ..
كانت أوراقاً غراميّة، رسائلُ حب حقيقية منها إليه ، ومنه إليها ..
كتبت بلا عنوان..!
ممن وإلى من وكيف صيغت ولماذا أتت ؟ لست أدري ..
كان الاسم جميلاً والعمرُ في قلب الطفولة، والكلماتُ مثلُ برعم مزّقوا أوراقه رغماً عنه ليغدو مثل زهرة مكتملة، لكنه خذلهم فبدا مشوهاً ..
ارتعدت يدي وتساءلتُ عن تلك الطفلة، وأطفال غيرها، وكم خطر لي أن أناديها وغيرها فأسألها..
مَنْ علَّمَكِ يا صغيرتي .. الغرام ؟!
هل هي وسائلُ الإعلام التي قد أدمنتها، أم المسلسل اليومي الذي بدت فيه البطلة ساحرة الجمال عاشقة لأقصى الحدود .. وبلا قيود ؟!
من لقّنكِ كلماتُ الحبّ؟ هذه التي انطلق بها لسانكِ أول ما طُلب منكِ أن تكتبي ..
هل هي تلك الأغنيات السافرة التي تصدحُ في أذنيكِ في البيت والحافلة وفي الأسواق، حتى أصبحت شغفكِ الوحيد، وكنتِ يوماً قد استأتِ منها، ومن لحنها الفج، فمالي أراكِ تدندنينها في داخلك، تستحسنينها مثل قصيدة عذبة..
منوّمةٌ أنتِ مغناطيسياً بفعل موجة التفاهة التي هبّت على عالمنا، مسكينة أنتِ بلا حول ولا قوة ..
لا لستِ مذنبة أنتِ .. فأمكِ تفعلُ ذاتَ الشيء، إلا أن أغنياتها أكبرُ من فهمكِ، ولعل فهمها قائمة حلمك ..
لما كنتِ صغيرة في الثالثة من عمركِ طلبوا منكِ أن تغنّي أغنية للجدة ..
فأول ما خطر لكِ ذلك " الفيديو كليب" الذي تتخذه أمكِ وسيلة لإسكاتكِ .. كي تقوم بباقي أعمال المنزل دون إزعاجكِ، ولتتحدث في الهاتف طويلاً، أو تقضي الوقت مع الجارة، فكنت تراقبين ذلك العالم الغريب، ويسحركِ بكل مؤثراته، ويداعبُ كل وجدانك ..
غنيتِ لهم بخجلٍ وتلعثم .. لما بدأتِ بالمقطع الأول صفقوا وأثنوا وقبلتكِ الجدة معجبة، يومها قالوا عنكِ نابغة .. لستِ تدرين !
لكن الأمر أعجبكِ، فأصبحت موسوعة فن، كلما كبرتِ عاماً كلما ازددتِ معرفة، بثقافة التحطيم هذه ..
وها أنتِ الآن في الصّف الرابع الابتدائي، هواياتكِ الغناء والرقص والتمثيل ، وماذا أيضاً ؟
قولي لي ماذا تجيدين يا صغيرتي الجميلة ؟
أتحفظين أسماء أهل الفن وعناوينهم ؟
ألديك ألبوماً يضمُّ أجمل صورهم ..!
أخبريني لم كان صعباً عليكِ أن تصوغي قصّة عن الأخلاق والفضائل .. أيّة قصّة !
ألم تسمعي عنها في حكايا جدتك، ألم يحدثكِ والدكِ بها، أما رأيتها في أمكِ القدوة ..!
أنت ذكية مبدعة سريعة الحفظ فهلا حفظتِ آية، أو طهرتِ سمعكِ بآي القرآن، أو تعلمت حقيقة القدوة فسرتِ على خطى العدنان !
تعالي أطلعكِ على حبٍّ آخر لم تتذوقيه، تعالي أخبركِ معنى لم تتلمسيه، تعالى نجرب أن نكتب قصّة ، قصّة مأساة هذا الجيل، ولندعُ إلى حفل التكريم الآباء، ولنسألهم عنكِ وعن جيلكِ، من حطمه دون أن يدري، ومن سيرممُ معنا بقايا الحطام ؟!.
أنتهتــ كتابتها " نور" .. ولكن الموضوع لم ينتهي ..
,, ,,, ,,
وأقولــ ..
سلمت هذه اليمين التي ماكذبت في تصوير واقعنا المؤلم بحق ..
قدر الله لي فترة ليست بالقصيرة الإختلاط بفتيات تتراوح أعمارهن مابين سن ( أول متوسط - ثالث ثانوي )
ولا أكتمكم أني رأيت العجب بين تلك الفتيات .. واستشعري أختي لو أن هذه الفتاة أختكـ أو ابنتك في يوم من الأيام ..
كان الإعجاب والحب متفشي بينهن لدرجة كبيرة ولا عجب في ذلك ..
فما ظننا بفتاة تحقن نفسها بالأفلام الخلاعية " كما عبرت بذلك فتاة بالصف الأول متوسط " والأغاني والكليبات والأشعار الفاضحة من فور خروجها من المدرسة وحتى دخولها إليها ..
ثم هي بسبب ذلك ضحية لا محالة سواء كانت معجبة أو معجب بها ...
* كان هناك استفتاء على جميع الفئات وكان في الإستفتاء طلب وضع اللقب ( ولعلنا تعمدنا ذلك ) حتى نرى كيف تعبر الفتاة عن نفسها ..
فكنت أتعجب كيف يعشن هذه الخيالات الزائفة من خلال النظر في ألقابهن .. وأي غفلة تسيطر عليهن ..
فأيقنت بعد ذلك أن الأمر جلل وأن المسؤلية كبيرة علينا لذلك يتحتم علينا أن نقف وقفة حازمة ضد التيار .. ونكون طوق نجاة وعون لشباب الأمة بعد الله لمواجهة هذا الطوفان الجارف ..
في الحقيقة الكلام عن هذا الواقع يطول ولكني أردت أن الفت لبعض الإلماحات وأدع التفاصيل ودقة النظر للعاقلة منكن ..
وأتمنى أن نستدرك ذلك بأسرع وقت ممكن .. حتى لانبكي على أيام كان لنا بها يد وسلطان ..
وأخيراً أقول ماقالته نور الجندلي ..
من سيرممُ معنا بقايا الحطام !!
ودمتم برضاً من الله